بيت لحم 2000 – اتفقت “إسرائيل” ولبنان على مواصلة المفاوضات المباشرة بينهما، عقب محادثات ثلاثية استضافتها واشنطن، بمشاركة مسؤولين من الجانبين وبرعاية أميركية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود، وسط جهود لإرساء إطار سياسي وأمني للنزاع القائم.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الأطراف المشاركة عقدت “محادثات مثمرة” تناولت الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة، مؤكدة الاتفاق على عقد جولات تفاوضية لاحقة في زمان ومكان يُحددان لاحقًا.
وبحسب مصادر نقلت عنها صحيفة “هآرتس”، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ينظر إلى هذا المسار التفاوضي كخطوة تكتيكية لكسب الوقت، دون وقف العمليات العسكرية في لبنان، مع محاولة إظهار انفتاح تجاه الإدارة الأميركية.
ووفق بيان مشترك، شارك في الاجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب دبلوماسيين من إسرائيل ولبنان، في أول تواصل رفيع المستوى بين الطرفين منذ عام 1993، حيث جرى بحث آليات إطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين.
ورحّبت واشنطن بما وصفته “إنجازًا تاريخيًا”، معربة عن دعمها للمحادثات، ومشيرة إلى تطلعها لأن تتطور هذه الجهود نحو اتفاق سلام شامل، يتجاوز تفاهمات وقف إطلاق النار السابقة.
وشددت الولايات المتحدة على دعم “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، معتبرة أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعاية أميركية، في حين أكدت إسرائيل ضرورة “تفكيك جميع التنظيمات المسلحة” في لبنان.
من جهته، أكد الجانب اللبناني تمسكه بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، مشددًا على سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومطالبًا بوقف فوري لإطلاق النار ومعالجة الأزمة الإنسانية الناتجة عن التصعيد.
وفي مواقف لافتة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن هذه المحادثات تمثل “فرصة تاريخية”، معتبرًا أن الهدف يتجاوز وقف إطلاق النار ليشمل إنهاء نفوذ حزب الله في لبنان.
بدوره، وصف السفير الإسرائيلي في واشنطن أجواء المحادثات بـ”الإيجابية”، مشيرًا إلى وجود تقاطع في الرؤى مع الجانب الأميركي، ومؤكدًا استمرار العمل لمواجهة ما وصفه بـ”التهديدات القائمة”.
وفي المقابل، أكدت سفيرة لبنان لدى واشنطن أهمية الالتزام الكامل بوقف الأعمال العدائية، وضرورة عودة النازحين، واتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية.
يأتي ذلك في وقت شدد فيه الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن تحقيق الاستقرار في الجنوب مرهون بإنهاء الوجود الإسرائيلي، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على الحدود الدولية، باعتباره الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في المنطقة.
واختتمت الأطراف اجتماعها بالتأكيد على مواصلة المسار التفاوضي، على أن يُعلن لاحقًا عن موعد ومكان الجولة المقبلة.

