بيت لحم 2000 – في تطور علمي غير مسبوق قد يغيّر فهم الأساس الجزيئي للحياة، أعلن علماء عن قدرة جديدة لإنزيمات بناء الحمض النووي (DNA) على تكوين سلاسل جينية كاملة من الصفر، دون الحاجة إلى قالب أو نسخة مسبقة، في خطوة توصف بأنها تقدم كبير في علم الوراثة والتكنولوجيا الحيوية.
وذكر تقرير نشره موقع Earth.com أن إنزيمات تُعرف باسم DNA polymerases، والتي كان يُعتقد أن وظيفتها تقتصر على نسخ المادة الوراثية، أظهرت قدرة على إنشاء تسلسلات DNA جديدة بشكل ذاتي، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام تطبيقات علمية متقدمة.
كيف يُبنى DNA دون قالب؟
وبحسب الباحثين، فإن هذه الإنزيمات قادرة على إضافة وحدات الحمض النووي واحدة تلو الأخرى بطريقة تدريجية، لتشكيل سلاسل جينية جديدة تبدأ من وحدات بسيطة ثم تتطور إلى تسلسل كامل.
وأشار التقرير إلى أن عوامل بيئية مثل درجة الحرارة ونوع المواد الكيميائية المتاحة تؤثر في شكل التسلسل الناتج، ما يؤدي إلى تنوع كبير في التركيبات الجينية الممكنة.
من “خطأ” علمي إلى أداة ثورية
وأوضح العلماء أن هذه الظاهرة كانت تُعتبر سابقًا مجرد خلل أو سلوك غير منتظم في عمل الإنزيمات، لكن الأبحاث الحديثة أعادت تفسيرها، لتتحول من ظاهرة عشوائية إلى تقنية يمكن فهمها والتحكم بها في تصنيع DNA.
تطبيقات محتملة في الطب والتكنولوجيا الحيوية
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يحدث نقلة نوعية في إنتاج الحمض النووي، من خلال تقليل الوقت والتكلفة مقارنة بالطرق التقليدية، ما يفتح الباب أمام تطوير:
- علاجات جينية جديدة
- أبحاث أعمق حول الأمراض الوراثية
- أنظمة حيوية وتصميمات بيولوجية متقدمة
كما قد يسرّع الابتكار في مجالات التكنولوجيا الحيوية بشكل عام.
تحديات أخلاقية وعلمية
ورغم أهمية هذا التقدم، يؤكد العلماء أن التقنية ما تزال في مراحلها الأولى، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات لضمان دقتها وسلامة استخدامها.
كما يثير هذا التطور تساؤلات أخلاقية حول إمكانية استخدامه مستقبلًا في تعديل أو تصميم الجينات البشرية، ما يتطلب رقابة علمية صارمة.
وبينما تتقدم الأبحاث، يقترب العلم خطوة جديدة من فهم أعمق للحمض النووي، ليس فقط كحامل للمعلومات الوراثية، بل كمادة يمكن بناؤها وتصميمها، في تحول قد يمهّد لثورة حقيقية في الطب الحديث.

