بيت لحم 2000 – قال أخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية والتجميل والليزر د. فادي زيدان، اليوم الأحد، إن مرض الجرب (سكابيوس) يُعد من الأمراض الجلدية المعدية التي شهدت انتشاراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، خاصة في البيئات المغلقة، نتيجة ظروف صحية صعبة تُسهم في تفشيه، مؤكداً أن المرض لا يقتصر تأثيره على المصابين فقط، بل قد يمتد ليطال عائلاتهم والمجتمع المحيط.
وأوضح زيدان في حديث خلال برنامج “يوم جديد” مع الزميلة سارة رزق، أن الجرب تسببه حشرة دقيقة جداً تُعرف باسم “ساركوفت سكابي”، لا تُرى بالعين المجردة، وتعيش على سطح الجلد، حيث تقوم بحفر أنفاق في الطبقة السطحية والتكاثر داخلها، ما يؤدي إلى تهيج الجلد وظهور الأعراض، لافتاً إلى أنها تعيش خارج جسم الإنسان لفترة تتراوح بين 24 إلى 72 ساعة فقط.
وبيّن أن السجون تُعد من أكثر الأماكن عرضة لانتشار المرض بسبب الاكتظاظ، وضعف الرعاية الصحية، وغياب النظافة الشخصية، إلى جانب الاستخدام المشترك للأغراض، مؤكداً أن ذلك يُعد شكلاً من أشكال الإهمال الصحي، إذ إن اتخاذ إجراءات بسيطة كالعزل والعلاج المبكر يمكن أن يحد من انتشار العدوى.
وأشار إلى أن انتقال الجرب يتم عبر طريقتين رئيسيتين، الأولى الاتصال المباشر مع المصاب مثل التلامس الجلدي أو العلاقة الزوجية، والثانية الاتصال غير المباشر عبر مشاركة الأغراض الشخصية كالمناشف والملابس وأغطية السرير، موضحاً أن الاحتكاك البسيط والعابر غالباً لا يكون كافياً لنقل العدوى.
وأكد زيدان أن انتقال العدوى من الأسرى المحررين إلى عائلاتهم ليس مبالغاً فيه، بل خطر حقيقي يتطلب التعامل معه بجدية، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية دون تهويل، مشدداً على أن المشكلة تكمن في غياب التدابير الوقائية المبكرة.
وحول الأعراض، أوضح أن أبرزها الحكة الشديدة ليلاً، نتيجة نشاط الحشرة مع ارتفاع حرارة الجسم أثناء النوم، إضافة إلى ظهور بثور في مناطق مختلفة مثل بين الأصابع، والرسغين، وتحت الإبط، وحول السرة والأعضاء التناسلية.
ولفت إلى أن المرض يمتلك فترة حضانة تتراوح بين أسبوعين إلى ستة أسابيع، قد لا تظهر خلالها أي أعراض، رغم قدرة المصاب على نقل العدوى، ما يزيد من خطورة انتشاره داخل الأسرة.
وبيّن أن جميع الفئات معرضة للإصابة، إلا أن الأكثر عرضة هم المخالطون بشكل مباشر، كالأزواج والأطفال وكبار السن، خاصة ممن يحتاجون إلى رعاية مستمرة أو يعانون من ضعف في المناعة.
وشدد على أهمية الوقاية، خاصة عند استقبال أسير محرر، من خلال تجنب الاحتكاك المباشر إلى حين إجراء الفحص الطبي، حتى في حال عدم ظهور أعراض، داعياً إلى التحلي بالحذر دون مبالغة.
وفي حال تسجيل إصابة داخل المنزل، أكد ضرورة التحرك السريع عبر مراجعة الطبيب، وعزل المصاب، وتخصيص أدوات شخصية له، والاهتمام بتنظيف الملابس والفراش بشكل مستمر.
وأشار إلى أن من أبرز الأخطاء الشائعة الاكتفاء بعلاج المصاب فقط دون باقي أفراد الأسرة، أو التوقف عن العلاج قبل استكماله، أو استخدام الدواء بشكل غير صحيح، ما يؤدي إلى استمرار العدوى أو عودتها.
وأكد زيدان أن علاج الجرب متوفر وفعال، لكنه يتطلب استخداماً صحيحاً وتحت إشراف طبي، محذراً من الاعتماد على العلاج الذاتي دون استشارة مختص، لما قد يسببه ذلك من ضعف الاستجابة أو مقاومة العلاج.
كما شدد على ضرورة علاج جميع أفراد الأسرة في حال وجود إصابة، حتى لو لم تظهر عليهم أعراض، بسبب إمكانية نقل العدوى خلال فترة الحضانة.
وحذر من مضاعفات إهمال العلاج، والتي قد تشمل التهابات جلدية ثانوية، أو الإصابة بما يُعرف بـ”الجرب القشري” وهو من أشد الأنواع وأكثرها عدوى وصعوبة في العلاج.
وفي ختام حديثه، أكد زيدان أن الجرب ليس مرضاً خطيراً إذا تم التعامل معه بشكل صحيح، لكنه قد يصبح مزعجاً في حال إهماله، مشدداً على أن السيطرة عليه تعتمد على الوعي المجتمعي والالتزام بالإجراءات الوقائية، داعياً إلى عدم الخجل من الإصابة، والتوجه فوراً لتلقي العلاج، لأن التأخر في ذلك يؤدي إلى انتشار العدوى بين أفراد الأسرة والمجتمع.

